حسن بن زين الدين العاملي

468

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

فلا بأس ، وإن تخوّف أن يسيل الدم فلا يفعله » ( 1 ) . والأحاديث بهذا المعنى كثيرة لكنّها غير وافية ببيان الحكم على الوجه الذي يذهب إليه الأصحاب ، فإنّهم يشترطون في الحكم بالتنجيس وجود النفس ، ويستثنون منه المتخلَّف في لحم المذبوح . والأخبار خالية من اعتبار الشرط وبيان التفرقة بين أنواع الدم . وكلام الأصحاب ها هنا غير محرز أيضا . ونحن نبيّن أقسام الدم التي يحتمل اختلاف الحكم باختلافها ونذكر ما يقتضيه التحقيق في كلّ واحد منها . فنقول : الدم إمّا مسفوح أو غيره . وغير المسفوح إمّا دم حيوان لا نفس له أو غيره . والأوّل إمّا من السمك أو من غيره . والثاني إمّا متخلَّف في اللحم بعد الذبح المعتدّ به شرعا أو غيره . والأوّل : إمّا من مأكول اللحم أو ممّا ليس بمأكول . فهذه أقسام ستّة . الأوّل - الدم المسفوح : وهو نجس مطلقا عند جميع علماء الإسلام على ما ذكره العلَّامة في المنتهى ( 2 ) ، وللأخبار دلالة ما عليه ( 3 ) وإن كانت بالنظر إلى ظاهر ألفاظها مطلقة فإنّ ترك الاستفصال في مثلها قرينة على العموم في الجملة . وأقلّ مراتبه يتناول أفراد هذا النوع كما يرشد إليه الفكر الصحيح . الثاني - دم السمك ولا ريب في طهارته للأصل ، وفقد شرط التنجيس عند الأصحاب أعني وجود النفس ، وعدم ظهور تناول الأخبار لمثله حيث

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 378 ، الحديث 1576 . ( 2 ) منتهى المطلب 3 : 188 . ( 3 ) في « ب » : وللأخبار دلالة عليه .